الشيخ الحويزي
436
تفسير نور الثقلين
موسى ووكل الله به ملكا يدخله في الأرض كل يوم قامة رجل ، وكان يونس في بطن الحوت يسبح الله ويستغفره ، وفى آخر الحديث قال : ومكث يونس في بطن الحوت تسع ساعات . 116 - وفيه عن علي عليه حديث طويل يقول فيه عليه السلام في آخره : وأمر الله الحوت أن يلفظه فلفظه على ساحل البحر ، وقد ذهب جلده ولحمه ، وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهي الدباء فأظلته من الشمس ، ثم أمر الله الشجرة فتنحت عنه ووقعت الشمس عليه فجزع فأوحى الله إليه : يا يونس لم لم ترحم مائة ألف أو يزيدون وأنت تجزع من تألم ساعة ؟ فقال : يا رب عفوك عفوك ، فرد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به . 117 - وفى رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال : لبث يونس في بطن الحوت ثلاثة أيام ( ونادى في الظلمات ) ظلمة بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر ( ان لا إله إلا أنت سبحانك انى كنت من الظالمين فاستجاب له ربه ) فأخرجه الحوت إلى الساحل ثم قذفه فألقاه بالساحل وأنبت الله عليه شجرة من يقطين وهو القرع ، فكان يمصه ويستظل به وبورقه ، وكان تساقط شعره ورق جلده ، وكان يونس يسبح الله ويذكر الله بالليل والنهار ، فلما أن قوى واشتد بعث الله دودة فأكلت أسفل القرع فذبلت القرعة ثم يبست ، فشق ذلك على يونس فظل حزينا فأوحى الله إليه : مالك حزينا يا يونس ؟ قال : يا رب هذه الشجرة التي كانت تنفعني سلطت عليها دودة فيبست ؟ قال : يا يونس حزنت لشجرة لم تزرعها ولم تسقها ولم تعن بها حين استغنيت عنها ولم تحزن لأهل نينوى أكثر من مأة الف أردت ان ينزل عليهم العذاب ؟ ان أهل نينوى قد آمنوا واتقوا فارجع إليهم ، فانطلق يونس عليه السلام إلى قومه فلما دنا يونس من نينوى استحيى ان يدخل ، فقال لراع لقيه : أنت أهل نينوى ؟ فقل لهم : ان هذا يونس [ قد جاء ] قال له الراعي : أتكذب ، اما تستحيي ويونس قد غرق في البحر وذهب ؟ قال له يونس : اللهم ان هذه الشاة تشهد لك انى يونس ، فأنطقت الشاة له بأنه يونس ، فلما اتى الراعي قومه وأخبرهم اخذوه وهموا بضربه ، فقال : ان لي بينة أقول ، قالوا : من يشهد ؟ قال : هذه الشاة تشهد فشهدت بأنه صادق ، وان يونس قد رده الله إليهم فخرجوا